العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير ، فكيف نطيقه الآن دونهم ؟ ! فقال الله عز وجل : لأني أنا الله المقرب للبعيد ، والمذلل للعبيد ، والمخفف للشديد والمسهل للعسير ، أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد ، أعلمكم كلمات تقولونها يخف ( 1 ) بها عليكم . قالوا : وما هي ؟ قال : تقولون ( بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين ) فقالوها فحملوه ، وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قوي . فقال الله عز وجل لسائر تلك الاملاك : خلوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه ، وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني ، فأنا الله القادر [ المطلق ] على ما رأيتم وعلى كل شئ قدير . بيان : ( الفضفاضة ) الواسعة ذكره الجوهري ، وقال : الجلد الصلابة والجلادة ، تقول منه جلد الرجل بالضم فهو جلد . 54 - روضة الواعظين : روى جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام أنه قال : في العرش تمثال ما خلق الله من البر والبحر ( 2 ) قال : وهذا تأويل قوله ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ( 3 ) ) وإن بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع مسيرة ألف عام ، والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق الله ، والأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة ، وإن لله تعالى ملكا يقال له ( خرقائيل ) له ثمانية عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر : هل فوق العرش شئ ؟ فزاده الله تعالى مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ست وثلاثون ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، ثم أوحى الله إليه : أيها الملك طر ، فطار مقدار عشرين ألف عام لم ينل رأس ( 4 ) قائمة من قوائم العرش ، ثم ضاعف الله له في الجناح والقوة
--> ( 1 ) يخفف ( خ ) . ( 2 ) في المصدر : في البر والبحر . ( 3 ) الحجر : 21 . ( 4 ) رأسه ( خ ) .